رضي الدين الأستراباذي
304
شرح الرضي على الكافية
وأما عشرون وأخواته ، فلأن النون ليست للجمع حقيقة حتى تحذف ، بل هي مشبهة بها ، فإن قيل : فقد يقال : أرضو زيد ، وكرو عمرو ، وهذه النون مثلها ، قلت : بل نون ( عشرون ) وأخواتها أبعد منها من نون الجمع ، لأن ( أرضون ) ، جمع أرض ، حقيقة ، وإن لم يكن قياسا ، بخلاف ( عشرين ) وأخواتها ، فإنها ليست جمع عشر ، وثلاث وأربع ، لما مر في أول الباب ، ولم تمكن الإضافة مع إثبات النون أيضا ، لمشابهتها لنون الجمع ، وربما جاء : عشرو درهم ، وأربعو ثوب ، وهو قليل ، وأما إفراده ، فلأن جمعيته الأصلية التي كانت له حين كان موصوفا إنما حوفظ عليها حال الإضافة إليه لأن المضاف إليه غير فضلة بل من تمام الأول كالموصوف ، فما بقيت الجمعية له مضافا ، كما كانت له موصوفا ، فلما تعذرت الإضافة ، ونصب على التمييز ، وهو في صورة الفضلات ، لم يبق كالموصوف الذي هو عمدة حتى يجب مراعاة حاله ، والجمعية مفهومة من العدد المتقدم ، والمفرد أخصر ، فاقتصر عليه ، ومع صيرورة المعدود في صورة الفضلات ، يراعى أصله حين كان موصوفا ، فلا يوصف ، في الأغلب ، إلا هو ، دون العدد ، لأنه هو المقصود من حيث المعنى والمعدود ، وإن كان مقدما ، كالوصف له ، تقول : عندي عشرون رجلا شجاعا ، كما يوصف هو إذا كان مضافا إليه ، قال الله تعالى : ( إني أرى سبع بقرات سمان ) 1 ، ويجوز وصف العدد أيضا لكن على قلة ، قوله : ( وتثنيتهما ، وجمعه ) أي تثنية المائة والألف ، وجمع الألف ، إذ المائة لا تجمع مضافا إليها ثلاث وأخواته ، كما مر ، وإن لم يضف إليها ثلاث وأخواته ، جمعت وأضيف ذلك الجمع إلى المفرد ، نحو : مئات رجل ،
--> ( 1 ) من الآية 43 في سورة يوسف ،